السيد عبد الحسين اللاري

8

تقريرات في أصول الفقه

أمّا في المتباينين ، فيجوز فيه الاجتماع ما لم يتلازما بالوفاق ، سواء تعاندا في الجنس أم اتّحدا ، ولا عبرة بمنع بعض المعتزلة الاجتماع في الثاني نظرا إلى ذاتية الحسن والقبح وإن أمكنهم الجواب عمّا أورد عليهم صاحب الضوابط « 1 » وغيره أوّلا : بمنع ذاتية الحسن والقبح بضرورة أنّهما قد يكونان بالوجوه والاعتبارات في بعض المقامات إن لم نقل في غالبها كحسن السجدة للّه تعالى وقبحها للصنم وثانيا : سلّمنا ذلك ، لكن يمكن تعارض الذاتيين ولا نسلّم دوران الأحكام مدار الصفات الذاتية دائما . وتقريب الإمكان المذكور أن يجيبوا عن الأوّل بتخريج مورد النهي فيما إذا كان من أفراد ما اقتضى جنسه حسنا إلى جعله من أفراد ما يقتضي جنسه قبحا والعكس إلى العكس ، كما نقل عنهم تخريج النهي عن سجدة الصنم إلى النهي عن تعظيمه ، كما أنّ الحال في الظلم والغصب ممّا يكون قبحه ذاتيا عدم التخلّف أزلا وأبدا ، إلّا إذا تطرق عليه حيثية كونه تأديبا أو تخليصا لنفس محرّمة ونحو ذلك ممّا يرفع موضوع الظلم والغصب لا حكمه فقط ، ولكن لا يخفى ما في تخريجهم ، لأنّا ننقل الكلام الذي في المخرج عنه إلى المخرج إليه . وعن الثاني بأنّ الذاتيين إن كانتا متباينتين في عرض واحد فلا يمكن اتّحادهما ليمكن تعارضهما ويصدق اجتماع الأمر والنهي ، وإن كانتا مرتبتين في طول واحد فليس تعارضهما من باب تعارض الذاتيين ، بل من باب تعارض الذات والطبيعة النوعية مع العوارض المصنّفة أو المشخّصة ، وقد سلّمت أنّ ما بالذات لا يزول بالغير . نعم قرّر صاحب الهداية إيراد صاحب الضوابط بما هذا لفظه : ومع تسليم

--> ( 1 ) ضوابط الأصول : 148 .